الحقيقة

الحـقـيـقـة مـنـتـدى اسـلامـى
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل ما زال باب الاجتهاد مفتوحاً ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مريم الحقيقة
Admin
avatar

عدد المساهمات : 855
تاريخ التسجيل : 25/05/2009

مُساهمةموضوع: هل ما زال باب الاجتهاد مفتوحاً ؟    الثلاثاء مارس 22, 2011 2:00 pm



هل ما زال باب الاجتهاد مفتوحاً ؟

الجواب :
الحمد لله
" الاجتهاد لغة : مأخوذ من الجَهد ، وهو المشقة ، أو الوسع ، أو الطاقة .
وأما
الاجتهاد عند علماء الفقه ، أو الأصول : فقد عرَّفوه بتعاريف متقاربة في
ألفاظها ، ومعانيها ، وكلها تدور حول بذل الجَهد ، والطاقة لمعرفة الحكم
الشرعي من دليله .



وأدق ما قيل في تعريفه : "إن الاجتهاد هو : بذل الطاقة من الفقيه في تحصيل حكم شرعي ظنِّي" انتهى .
" الموسوعة الفقهية " ( 1 / 18 ، 19 ) .


ولم
تزل الأمة تمر عليها النوازل ، ويحتاج المسلمون إلى معرفة حكم الله تعالى
فيها ، ولا يتم ذلك إلا بالاجتهاد في النظر في الأدلة الشرعية لمعرفة
الحكم الشرعي لها .



وقد اجتهد الصحابة رضي الله عنهم في معرفة الأحكام الشرعية ، واجتهد التابعون ومن بعدهم العلماء ونُقلت إلينا اجتهاداتهم .


وفي أوائل القرن السادس ظهرت الدعوة إلى غلق باب الاجتهاد ،
وكان من أسباب ذلك : التعصب الذي وُجد في تلك العصور لمذاهب الأئمة ، حتى
قال البعض بالمنع من الخروج عن أقوال الأئمة المدونة في كتبهم وكتب
أتباعهم ، فأطلقوا تلك الدعوى (غلق باب الاجتهاد) حتى يقطعوا الطريق أمام من يجتهد في فهم النصوص ويستنبط أحكاماً تخالف ما قاله الأئمة السابقون .



ومما لا شك فيه أن هذه
الدعوى غير صحيحة ، فهناك الكثير والكثير من المسائل المستجدات يحتاج
الناس إلى بيان حكم الله تعالى فيها ، ولم يتكلم فيها الأئمة السابقون ،
لأنها لم تكن موجودة في زمنهم .



فالقول بإغلاق باب الاجتهاد يعني أن يبقى المسلمون لا يعلمون حكم الله في وقائع كثيرة ومسائل كثيرة .
ثم القائل بغلق باب الاجتهاد إنما قال هذا القول اجتهاداً منه ، لم يقل به الأئمة السابقون ، فكيف يسمح لنفسه بالاجتهاد ويجعل هذا آخر اجتهاد يُقبل من المسلمين ، ويعلن إغلاق الباب بعد اجتهاده هذا ؟!


وقد ذهب آخرون إلى هذه الدعوة "غلق باب الاجتهاد" لما رأوه من جراءة البعض على الأحكام الشرعية ، وصاروا يتلاعبون بالنصوص والأحكام بدعوى الاجتهاد .


ولكن الموقف الصحيح تجاه هؤلاء : أن يُبين خطؤهم وتلاعبهم ، ويُكشف تزويرهم وكذبهم ، لا أن يُغلق باب الاجتهاد .


وقد وضع العلماء شروطاً وضوابط للاجتهاد حتى
يكون مقبولاً ، وهذه الشروط تضمن له ألا يتحول الاجتهاد إلى التلاعب
بالنصوص ، فليست المسألة فوضى ، يقول مَنْ شاء ما شاء ، بل هناك شروط
للاجتهاد ، يجب على المجتهد التقييد بها ، وإلا كان اجتهاده نوعاً من
التلاعب والعبث .



جاء في " الموسوعة الفقهية " ( 1 / 42 ، 43 ) :



"والذي نَدين الله عليه
: أنه لا بد أن يكون في الأمة علماء متخصصون ، على علمٍ بكتاب الله ،
وسنَّة رسوله ، ومواطن الإجماع ، وفتاوى الصحابة ، والتابعين ، ومن جاء
بعدهم ، كما ينبغي أن يكونوا على خبرة تامة باللغة العربية التي نزل بها
القرآن الكريم ، ودونت بها السنَّة النبوية ، وأن يكونوا قبل ذلك وبعد ذلك
على الصراط المستقيم ، لا يخشون في الله لومة لائم ، لترجع إليهم الأمة
فيما نزل بها من أحداث ، وما يجدّ من نوازل ، وألا يُفتح باب الاجتهاد على
مصراعيه ، فيلج فيه من لا يحسن قراءة آية من كتاب الله في المصحف ، كما
لا يُحسن أن يجمع بين أشتات الموضوع ، ويرجح بعضها على بعض .





والذين
أفتوا بإقفال باب الاجتهاد إنما نزعوا عن خوفٍ من أن يدَّعي الاجتهاد
أمثال هؤلاء ، وأن يفتري على الله الكذب ، فيقولون هذا حلال وهذا حرام ،
من غير دليل ولا برهان ، وإنما يقولون ذلك إرضاء للحكام ، ولقد رأينا بعض
من يدَّعي الاجتهاد
يتوهم أن القول بكذا وكذا فيه ترضية لهؤلاء السادة ، فيسبقونهم بالقول ،
ويعتمد هؤلاء الحكام على آراء هؤلاء المدعين ، فقد رأينا في عصرنا هذا من
أفتى بحل الربا الاستغلالي دون الاستهلاكي ، بل منهم من قال بحله مطلقاً ؛
لأن المصلحة - في زعمه - توجب الأخذ به ، ومنهم مَن أفتى بجواز الإجهاض
ابتغاء تحديد النسل ، لأن بعض الحكام يرى هذا الرأي ، ويسميه " تنظيم
الأسرة " ، ومنهم من يرى أن إقامة الحدود لا تثبت إلا على من اعتاد
الجريمة الموجبة للحدِّ ، ومنهم ... ومنهم ... فأمثال هؤلاء هم الذين
حملوا أهل الورع من العلماء على القول بإقفال باب الاجتهاد .



ولكنا نقول : إن القول بحرمة الاجتهاد
وإقفال بابه جملة وتفصيلاً لا يتفق مع الشريعة نصّاً وروحاً ، وإنما
القولة الصحيحة هي إباحته ، بل وجوبه على من توفرت فيه شروطه ؛ لأن
الأمَّة في حاجة إلى معرفة الأحكام الشرعية فيما جدَّ من أحداث لم تقع في
العصور القديمة" انتهى .



وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
هل يعتبر باب الاجتهاد في
الأحكام الإسلامية مفتوحاً لكل إنسان ، أو أن هناك شروطاً لا بد أن تتوفر
في المجتهد ؟ وهل يجوز لأي إنسان أن يفتي برأيه ، دون معرفته بالدليل
الواضح ؟



فأجابوا :
"باب
الاجتهاد في معرفة الأحكام الشرعية لا يزال مفتوحاً لمن كان أهلاً لذلك ،
بأن يكون عالماً بما يحتاجه في مسألته التي يجتهد فيها ، من الآيات
والأحاديث ، قادراً على فهمهما ، والاستدلال بهما على مطلوبه ، وعالماً
بدرجة ما يستدل به من الأحاديث ، وبمواضع الإجماع في المسائل التي يبحثها
حتى لا يخرج على إجماع المسلمين في حكمه فيها ، عارفاً من اللغة العربية
القدر الذي يتمكن به من فهم النصوص ؛ ليتأتَّى له الاستدلال بها ،
والاستنباط منها ، وليس للإنسان أن يقول في الدين برأيه ، أو يُفتي الناس
بغير علم ، بل عليه أن يسترشد بالدليل الشرعي ، ثم بأقوال أهل العلم ،
ونظرهم في الأدلة ، وطريقتهم في الاستدلال بها ، والاستنباط ، ثم يتكلم ،
أو يفتي بما اقتنع به ، ورضيه لنفسه ديناً"
انتهى .



الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 5 / 17 ، 18 ) .
وذكر الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في كتابه "الأصول من علم الأصول" شروط الاجتهاد ، فقال : "للاجتهاد شروط منها :


1- أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده كآيات الأحكام وأحاديثها .
2- أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه ، كمعرفة الإسناد ورجاله ، وغير ذلك .
3- أن يعرف الناسخ والمنسوخ ومواقع الإجماع حتى لا يحكم بمنسوخ أو مخالف للإجماع .
4- أن يعرف من الأدلة ما يختلف به الحكم من تخصيص ، أو تقييد ، أو نحوه حتى لا يحكم بما يخالف ذلك .
5- أن يعرف من اللغة
وأصول الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ ، كالعام والخاص والمطلق والمقيد
والمجمل والمبين ، ونحو ذلك ؛ ليحكم بما تقتضيه تلك الدلالات .

6- أن يكون عنده قدرة يتمكن بها من استنباط الأحكام من أدلتها" انتهى .
"الأصول من علم الأصول" (ص 85 ، 86) .
وبهذه الشروط يكون الاجتهاد منضبطاً ، بعيداً عن التلاعب والهوى .
والله أعلم .




الإسلام سؤال وجواب


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.soonaa.com/vb/index.php
 
هل ما زال باب الاجتهاد مفتوحاً ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الحقيقة :: ۩۩ القــســم الاســـلامـــى ۩۩ :: ۩۩ منتدى الـفـتـاوى الشـرعـيـة ۩۩-
انتقل الى: