الحقيقة

الحـقـيـقـة مـنـتـدى اسـلامـى
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أقوال أهل العلم في كرة القدم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو العيناء
Admin
avatar

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 09/08/2009

مُساهمةموضوع: أقوال أهل العلم في كرة القدم   الإثنين يناير 18, 2010 10:29 pm



[size=21]جاء في كتاب حقيقة كرة القدم للشيخ ذياب بن سعد الغامدي:


فَتَاوَى أهْلِ العِلْمِ في تَحْرِيْمِ (كُرَةِ القَدَمِ)



إنَّ تَحْرِيْمَ كُلِّ لُعْبَةٍ فيها : ضَرَرٌ، أو إيْذَاءٌ، أو عَدَاءٌ، أو بَغْضَاءُ، أو صَدٌّ عَنْ ذِكْرِ الله ... إلخ، مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْه عُلَمَاءُ الأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ كَافَّةً، ولا نَعْلَمُ بَيْنَهُم خِلافًا، ولله الحَمْدُ رَبِّ العَالَمِيْنَ .

كَمَا أنَّ هُنَاكَ كَثِيْرًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ المُعَاصِرِيْنَ مِمَّنْ نَصَّ على تَحْرِيْمِ (كُرَةِ القَدَمِ)، لِمَا فيها مِنَ المُحَرَّمَاتِ، والآذَايَا، والأضْرَارِ مَا يَجْعَلُها مُحَرَّمَةً عِنْدَهُم بِلا شَكٍّ .


* * *



هَذَا إذَا عَلِمْنَا آنِفًا أنَّ ابنَ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ الله لَمْ يَفْتَأ يُصَرِّحْ بِتَحْرِيمِ ألْعَابٍ هِيَ أقَلُّ ضَرَرًا مِنْ دَهْيَاءِ العَصْرِ، المُسَمَّاةِ : (كُرَةُ القَدَمِ) .

أمَّا مَنْ قَالَ بِتَحْرِيْمِ كُلِّ لِعْبَةٍ اشْتَمَلَتْ على مُحَرَّمٍ فَكَثِيْرٌ جِدًّا، نَكْتَفي بِمَا ذَكَرَه ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ الله وذَلِكَ عِنْدَمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ عَنْ ألْعَابٍ مَعْرُوفَةٍ في زَمَانِهِ : هي مُبَاحَةٌ في أصْلِها، سَالِمَةٌ مِنَ المَحَاذِيرِ الشَّرْعِيَّةِ؛ بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ مُعِينَةً على الجِهَادِ، وذَلِكَ عِنْدَما سُئِلَ عَنْ لِعْبِ الكُرَةِ في بَابِ السَّبَقِ (أيْ:الكَرَةِ الَّتِي تُلْعَبُ بالصَّوْلَجَانِ، والكُجَّةِ!)، فقَالَ كَما جَاءَ في «مُخْتَصَرِ الفَتَاوَى المِصْرِيَّةِ» (251) : « … ولِعْبُ الكُرَةِ إذَا كَانَ قَصْدُ صَاحِبِهِ المَنْفَعَةَ للْخَيْلِ، والرِّجَالِ؛ بِحَيْثُ يُسْتَعَانُ بِها على الكَرِّ والفَرِّ، والدُّخُوْلِ، والخُرُوْجِ، ونَحْوِهِ في الجِهَادِ، وغَرَضُه الاسْتِعَانَةُ على الجِهَادِ الَّذِي أمَرَ الله بِه رَسُوْلَه فَهُوَ حَسَنٌ، وإنْ كَانَ في ذَلِكَ مَضَرَّةٌ بالخَيْلِ، والرِّجَالِ، فإنَّه يُنْهَى عَنْهُ» انْتَهَى .

والحَالةُ هَذِهِ؛ إذَا كَانَ اللَّعِبُ بالكُرَةِ أنَذَاكَ فِيْهُ مَنْفَعَةٌ للفَارِسِ والخَيْلِ مَعًا؛ لاسِيَّما في الكَرِّ والفَرِّ، الَّذِي هُوَ مِنْ شَأنِ الجِهَادِ، فأيْنَ (كُرَةُ القَدَمِ) مِنْ هَذَا؟!
وقَالَ ابنُ مُفْلِحٍ رَحِمَهُ الله في «الفُرُوْعِ» (4/458) : «وقَالَ (أي : ابنُ تَيْمِيَّةَ) كُلُّ فِعْلٍ أفْضَى إلى مُحَرَّمٍ ( كَثِيْرًا ) حَرَّمَهُ الشَّارِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ فيه مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ؛ لأنَّه يَكُوْنُ سَبَبًا للشَّرِّ، والفَسَادِ، وقَالَ : ومَا ألْهَى، وشَغَلَ عَمَّا أمَرَ الله بِهِ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْه، وإنْ لَمْ يَحْرُمْ جِنْسُه، كَبَيْعٍ، وتِجَارَةٍ، وغَيْرِهِمَا» .

وقَالَ ابنُ تَيْمِيَّةَ أيْضًا كَمَا في «الاخْتِيَارَاتِ الفِقْهِيَّةِ» للبَعْلِيِّ رَحِمَهُ الله (233) : «ومَا ألَهْىَ، وشَغَلَ عَنْ مَا أمَرَ الله بِهِ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْه، وإنْ لَمْ يَحْرُمْ جِنْسُه، كالبَيْعِ، والتَّجَارَةِ، و أمَّا سَائِرُ ما يَتَلَهَّى بِه البَطَّالُوْنَ مِنْ أنْوَاعِ اللَّهْوِ، وسَائِرِ ضُرُوْبِ اللَّعِبِ، مِمَّا لا يُسْتَعَانُ بِه على حَقٍّ شَرْعِيٍّ؛ فَكُلُّهُ حَرَامٌ» .

وهَلْ يَشُكُّ عَاقِلٌ فيمَا تُفْضِي إلَيْه (كُرَةُ القَدَمِ) هَذِه الأيَّامِ؛ مِنْ : شَرٍّ، وفَسَادٍ؟! أو يَشُكُّ في كَوْنِها مُشْغِلَةً، ومُلْهِيَةً عَمَّا أمَرَ الله بِهِ؟!

وقَالَ ابنُ تَيْمِيَّةَ أيْضًا كَمَا جَاءَ في «الدُّرَرِ السَّنِيَّةِ» (15/216) : «إنَّ العُلُوْمَ المَفْضُوْلَةَ إذَا زَاحَمَتِ العُلُوْمَ الفَاضِلَةَ، وأضْعَفَتْها؛ فإنَّهَا تَحْرُمُ» .

قُلْتُ : فإذَا كَانَ الأمْرُ هَكَذَا في العُلُوْمِ المَفْضُوْلَةِ مَعَ العُلُوْمِ الفَاضِلَةِ، فَكَيْفَ والحَالَةُ هَذِه بِـ (كُرَةِ القَدَمِ) يَوْمَ زَاحَمَتْ العُلُوْمَ الفَاضِلَةَ، وأضْعَفَتْها؛ بَلْهَ العُلُوْمَ الشَّرْعِيَّةَ؛ كَمَا هُوَ وَاقِعُ شَبَابِنَا هَذِه الأيَّامَ، في حِيْنَ أنَّ لِعْبَ (كُرَةِ القَدَمِ) لَيْسَ عِلْمًا؛ إنَّما هُوَ لَهْوٌ وسَفَهٌ مَعًا!
وما ذَكَرَهُ رَحِمَهُ الله هُنَا لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ خِلافٍ بِيْنَ أهْلِ العِلْمِ؛ بَلْ هُوَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلْيه بَيْنَ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، فَكُلُّ مَا كَانَ فيهِ ضَرَرٌّ، أو شُغْلٌ عَنْ ذِكْرِ الله : فَهُوَ حَرَامٌ قَطْعًا، وهَذَا مَا عَلَيْهِ (كُرَةُ القَدَمِ) اليَّوْمَ دُوْنَ شَكٍّ!


* * *



وهُنَاكَ أعْلامٌ أجِلاءُ مِنْ أهْلِ العِلْمِ والإيْمانِ قَدْ نَصُّوا على تَحْرِيْمِ (كُرَةِ القَدَمِ) بعَيْنِهَا :
فَمِنْهُم : الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ القَاسِمُ رَحِمَهُ الله، كَما جَاءَ في «الدُّرَرِ السَّنِيَّةِ» (15/200)، حَيْثُ قَالَ : «فَصْلٌ : ومِنَ المَلاهِي، مَا يُسَمُّوْنَه : (لِعْبُ الكُرَةِ) لَمْ يَكُنْ في عَهْدِ الخُلَفَاءِ، ولا مُلُوْكِ المُسْلِمِيْنَ، ولا في هَذِه الدَّعْوَةِ المُبَارَكَةِ (النَّجْدِيَّةِ)، إلى وَفَاةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الله .

وإنَّمَا سَرَتْ إلى هَذِه المَمْلَكَةِ، مِنْ تَلامِيْذِ الغَرْبِ، حَيْثُ تَلَقَّتْها بِعْضُ الدُّوَلِ المُنْحَلَّةِ، عَنِ التُّرْكِ وغَيْرِهِم، فَقَدْ رَغِبَ فيها مَنْ قَلَّ نَصِيْبُه مِنَ العِلْمِ والدِّيْنِ، لِيَصُدُّوْا بِها عَنْ ذِكْرِ الله، وعَنِ الصَّلاةِ، وحَتَّى يَتْرُكَ بَعْضُهم صَلاةَ العَصْرِ والمَغْرِبِ، وحَتَّى قَالَ مَنْ لا نَصِيْبَ لَه مِنَ الإسْلامِ : إنَّ الصَّلاةَ رِيَاضَةٌ، وهَذِه بَدَلُها!

وقَدْ أنْكَرَ ذَلِكَ مَنْ لَهُ غَيْرَةٌ على دِيْنِ الإسْلامِ، مِنْ مُعَلِّمِيْنَ وغَيْرِهِم، فَعَسَى الله أنْ يُوَفِّقَ وُلاةَ أمُوْرِنا لِمَنْعِهِم، ويُقِيْمُوا مَكَانَها : التَّعْلِيْمَ على آلاتِ الحَرْبِ، لِيَدْفَعُوا عَدُوَّهِم عَنْ بِلادِهِم، وعَسَى الله أنْ يُؤَيِّدَهُم بِرُوْحٍ مِنُه، فَيُقِيْمُوا عَلَمَ الجِهَادِ، مُقْتَفينَ بِذَلِكَ آثَارَ آبَائِهم، الَّذِيْنَ جَاهَدُوا في الله حَقَّ جِهَادِه، والله المُوَفِّقُ» انْتَهَى .


* * *



ومِنْهُم : الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ إبْرَاهِيْمَ رَحِمَهُ الله، كَما جَاءَ في كَما جَاءَ في «الدُّرَرِ السَّنِيَّةِ» (15/204)، وكَذَا في «مَجْمُوْعِ فَتَاوِيْه» (Cool : «وبِمُنَاسَبَةِ الحَدِيْثِ عَنِ الألْعَابِ الرِّياضِيَّةِ، وتَعْرِيْجِنَا على اللَّعِبِ بالكُرَةِ، وإيْرَادِنا مَا ذَكَرَه الشَّيْخُ (ابنُ تَيْمِيَّةَ)، مِنَ النَّهْي عَنِ اللَّعِبِ بِها، إذَا كَانَ فيه مَضَرَّةٌ، بالخَيْلِ، أو الرِّجَالِ .

يَحْسُنُ أنْ نَغْتَنِمَ هَذِه الفُرْصَةَ، لِنَقُوْلَ :
بأنَّ اللَّعِبَ بالكُرَةِ الآن (أيْ : كُرَةَ القَدَمِ) يُصَاحِبُه مِنَ الأمُوْرِ المُنْكَرَةِ، مَا يَقْضِى بالنَّهْي عَنْ لِعْبِها، هَذِه الأمُوْرُ، نُلَخِّصُها فيما يَأتِي :

أوَّلاً : ثَبَتَ لَدَيْنا مُزَاوَلَةُ لِعْبِها في أوْقَاتِ الصَّلاةِ، مِمَّا تَرَتَّبَ عَلَيْه تَرْكُ اللاعِبِيْنَ، ومُشَاهِدِيْهِم للصَّلاةِ، أو الصَّلاةِ جَمَاعَةً، أو تَأخِيْرِهِم أدَائِها عَنْ وَقْتِها، ولا شَكَّ في تَحْرِيْمِ أيِّ عَمَلٍ يَحُوْلُ دُوْنَ أدَاءِ الصَّلاةِ في وَقْتِها، أو يُفَوِّتُ فِعْلَها جَمَاعَةً، مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ .

ثَانِيًا : مَا عَنْ طَبِيْعَةِ هَذِه اللُّعْبَةِ مِنَ التَّحَزُّبَاتِ، أو إثَارَةِ الفِتَنِ، وتَنْمِيَةِ الأحْقَادِ وهَذِه النَّتَائِجُ عَكْسُ مَا يَدْعُو إلَيْه الإسْلامُ : مِنْ وُجُوْبِ التَّسَامُحِ، والتَّآلُفِ، والتَّآخِي، وتَطْهِيْرِ النُّفُوْسِ، والضَّمَائِرِ مِنَ الأحْقَادِ، والضَّغَائِنِ، والتَّنَافُرِ .

ثَالِثًا : مَا يُصَاحِبُ اللَّعِبَ بِها مِنَ الأخْطَارِ على أبْدَانِ اللاعِبِيْنَ بِها، نَتِيْجَةَ التَّصَادُمِ، والتَّلاكُمِ، مَعَ مَا سَبَقَ ذِكُرُه، فَلا يَنْتَهِي اللاعِبُوْنَ بِها مِنْ لِعْبَتِهم في الغَالِبِ، دُوْنَ أنْ يَسْقُطَ بَعْضُهُم في مَيْدَانِ اللَّعِبِ مُغْمَى عَلَيْه، أو مَكْسُوْرَةً رِجْلُه أو يَدُهُ ، ولَيْسَ أدَلَّ على صِدْقِ هَذَا، مِنْ ضَرُوْرَةِ وُجُوْدِ سَيَّارَةِ إسْعَافٍ طِبِّيَّةٍ تَقِفُ
بِجَانِبِهِم وَقْتَ اللَّعِبِ بِها!

رَابِعًا : عَرَفْنا مِمَّا تَقَدَّمَ، أنَّ الغَرَضَ مِنْ إبَاحَةِ الألْعَابِ الرِّياضِيَّةِ، تَنْشِيْطُ الأبْدَانِ، والتَّدَرُّبُ على القِتَالِ، وقَلْعُ الأمْرَاضِ المُزْمِنَةِ؛ ولَكِنَّ اللَّعِبَ بالكُرَةِ الآنَ : لا يَهْدِفُ إلى شَيْءٍ مِنْ مُبَرِّرَاتِ إبَاحَةِ الألْعَابِ الرِّياضِيَّةِ .
وإنْ هَدَفَ إلى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ اقْتَرَنَ بِه ـ مَعَ مَا سَبَقَ ذِكُرُهُ ـ ابْتِزَازُ المَالِ بالبَاطِلِ، فَضْلاً عَنْ أنَّه يُعَرِّضُ الأبْدَانَ للإصَابَاتِ، ويُنَمِّي في نُفُوْسِ اللاعِبِيْنَ، والمُشَاهِدِيْنَ، الأحْقَادَ، وإثَارَةَ الفِتَنِ .
بَلْ قَدْ يَتَجَاوَزُ أمْرُ تَحَيُّزِ بَعْضِ المُشَاهِدِيْنَ لِبَعْضِ اللاعِبِيْنَ، إلى الاعْتَدَاءِ، والقَتْلِ، كَمَا حَدَثَ في إحْدَى مُبَارَيَاتٍ جَرَتْ في إحْدَى المُدُنِ مُنْذُ شَهْرٍ، ويَكْفي هَذَا بِمُفْرَدِه لِمَنْعِها، وبالله التَّوْفيقُ» انْتَهَى .


* * *



ومِنْهُم : الشَّيْخُ حُمُوْدُ بنُ عَبْدِ الله التُّوَيْجِرِيُّ رَحِمَهُ الله، كَما جَاءَ في كَما جَاءَ في «الدُّرَرِ السَّنِيَّةِ» (15/206-216) : «ومِنَ التَّشَبُّهِ بأعْدَاءِ الله تَعَالَى : اللَّعِبُ بالكُرَةِ، على الوَجْهِ المَعْمُوْلِ بِه عِنْدَ السُّفَهَاءِ في هَذِه الأزْمَانِ؛ وذَلِكَ : لأنَّ اللَّعِبَ بِها على هَذَا الوَجْهِ، مَأخُوْذٌ عَنِ الإفْرَنْجِ، وأشْبَاهِهِم مِنْ أعْدَاءِ الله تَعَالَى؛ وقَدْ رَأيْتُ عَمَلَ الأمْرِيْكَانِ في أخْشَابِ الكُرَةِ ، ومَوَاضِعِ اللَّعِبِ بِها ، ورَأيْتُ عَمَلَ سُفَهَاءِ المُسْلِمِيْنَ في ذَلِكَ، فَرَأيْتُه مُطَابِقًا لِعَمِلِ الأمْرِيْكَانِ أتَمَّ المُطَابَقَةِ .

وقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيْثُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما، أنَّ رَسُوْلَ الله قَالَ : «مَنْ تَشَبَّه بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم»، وتَقَدَّمَ أيْضًا حَدِيْثُ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو رَضِي الله عَنْهُما، أنَّ رَسُوْلَ الله قَالَ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنا» .

إذَا عُلِمَ هَذَا : فاللَّعِبُ بالكُرَةِ على الوَجْهِ الَّذِي أشْرَنا إلَيْه، مِنْ جُمْلَةِ المُنْكَرِ الَّذِي يَنْبَغِي تَغْيِيْرُه؛ وبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوْهٍ :
أحَدُها : مَا فيه مِنَ التَّشَبُّهِ بالإفْرَنْجِ، وأضْرَابِهم مِنْ أعْدَاءِ الله تَعَالَى، وأقَلُّ الأحْوَالِ في حَدِيْثِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، وحَدِيْثِ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، رَضِيَ الله عَنْهُم، أنَّهُما يَقْتَضِيَانِ : تَحْرِيْمَ التَّشَبُّهِ بأعْدَاءِ الله تَعَالَى، في كُلِّ شَيْءٍ مِنْ زِيِّهم، وأفْعَالِهم؛ فَفيهِما دَلِيْلٌ على المَنْعِ مِنَ اللَّعِبِ بالْكُرَةِ .

الوَجْهُ الثَّانِي : مَا في اللِّعْبِ بِهَا مِنَ الصَّدِّ عَنْ ذِكْرِ الله، وعَنِ الصَّلاةِ، وهَذَا أمْرٌ مَعْرُوْفٌ عِنْدَ النَّاسِ عَامَّتِهم وخَاصَّتِهم، ورُبَّمَا أوْقَعَتْ الحِقْدَ بَيْنَ اللاعِبِيْنَ؛ حَتَّى يَؤُوْلَ بِهِم ذَلِكَ إلى العَدَاوَةِ، والبَغْضَاءِ .
وتَعَاطِي مَا يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ الله، وعَنِ الصَّلاةِ، ومَا يُوْقِعُ العَدَاوَةَ والبَغْضَاءَ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ حَرَامٌ، وقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون *إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون *وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا إنما على رسولنا البلاغ المبين"[المائدة9092].

واللَّعِبُ بالكُرَةِ نَوْعٌ مِنَ المَيْسِرِ؛ لأنَّه يُلْهِي عَنْ ذِكْرِ الله، وعَنِ الصَّلاةِ؛ وقَدْ رَوَى ابنُ جَرِيْرٍ في تَفْسِيْرِه، مِنْ طَرِيْقِ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ : أنَّه سَمِعَ عُمَرَ بنَ عُبَيْدِ الله يَقُوْلُ للقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ : النِّرْدُ مَيْسِرٌ، أرَأيْتَ الشِّطْرَنْجَ : مَيْسِرُ هُوَ؟ فَقَالَ القَاسِمُ : «كُلُّ مَا ألْهَى عَنْ ذِكْرِ الله، وعَنِ الصَّلاةِ، فَهُوَ مَيْسِرٌ؛ وإذَا كَانَ اللَّعِبُ بالكُرَةِ على عِوَضٍ ، فَهُوَ مِنَ المَيْسِرِ بِلا شَكٍّ» .

الوَجْهُ الثَّالِثُ : أنَّ في اللَّعِبِ بالكُرَةِ ضَرَرًا على اللاعِبِيْنَ، فَرُبَّمَا سَقَطَ أحَدُهُم، فَتَخَلَّعَتْ أعْضَاؤُه، ورُبَّمَا انْكَسَرَتْ رِجْلُ أحَدِهِم، أو يَدُهُ، أو بَعْضُ أضْلاعِه، ورُبَّمَا حَصَلَ فيه شُجَاجٌ في وجْهِهِ، أو رَأسِهِ، ورُبَّمَا سَقَطَ أحَدُهُم فَغُشِيَ عَلَيْه سَاعَةً، أو أكْثَرَ، أو أقَلَّ؛ بَلْ رُبَّمَا آلَ الأمْرُ ببَعْضِهِم إلى الهَلاكِ، كَمَا قَدْ ذُكِرَ لَنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ اللاعِبِيْنَ بِها، ومَا كَانَ هَذَا شَأنُه، فاللَّعِبُ بِه لا يَجُوْزُ .

الوَجْهُ الرَّابِعُ : أنَّ اللَّعِبَ بالكُرَةِ مِنَ الأشَرِ والمَرَحِ، ومُقَابَلَةِ نِعَمِ الله تَعَالَى بِضِدِّ الشُّكْرِ، وقَدْ قَالَ الله تَعَالَى : "ولا تمش في الأرض مرحًا"[الإسراء37]. واللَّعِبُ بالكُرَةِ نَوْعٌ مِنَ المَرَحِ .
ورَوَى البُخَارِيُّ في «الأدَبِ المُفْرَدِ» عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رَضِي الله عَنْهُما، قَالَ : قَالَ رَسُوْلُ الله : «الأشَرَةُ : شَرٌّ»، قَالَ أبُو مُعَاوِيَةَ أحَدُ رُوَاتِه، الأشَرَةُ : العَبَثُ .
واللَّعِبُ بالكُرَةِ نَوْعٌ مِنَ العَبَثِ؛ فَلا يَجُوْزُ .

الوَجْهُ الخَامِسُ : مَا في اللِّعْبِ بِها مِنِ اعْتِيَادِ وَقَاحَةِ الوُجُوْهِ، وبَذَاءةِ الألْسُنِ، وهَذَا مَعْرُوْفٌ عَنِ اللاعِبِيْنَ بِهَا .


* * *



وقَدْ ألْجَأنِي الطَّرِيْقُ مَرَّةً إلى المُرُوْرِ مِنْ عِنْدَ اللاعِبِيْنَ بِها، فَسَمِعْتُ مِنْهُم مَا تَسْتَكُّ مِنُه الأسْمَاعُ مِنْ كَثْرَةِ الصَّخَبِ، والتَّخَاطُبِ بالفُحْشِ، ورَدِيءِ الكَلامِ، وسَمِعْتُ بِعْضَهُم يَقْذِفُ بَعْضًا، ويَلْعَنُ بَعْضُهم بَعْضًا، ومَا أدَّى إلى هَذَا، أو بَعْضِه، فَهُو حَرَامٌ بلا رَيْبٍ .

الوَجْهُ السَّادِسُ : مَا في اللِّعْبِ بِها أيْضًا : مِنْ كَشْفِ الأفْخَاذِ، ونَظَرِ بَعْضِهم إلى فَخِذِ بَعْضٍ، ونَظَرِ الحَاضِرِيْنَ إلى أفْخَاذِ اللاعِبِيْنَ، وهَذَا لا يَجُوْزُ؛ لأنَّ الفَخِذَ مِنَ العَوْرَةِ، وسِتْرُ العَوْرَةِ وَاجِبٌ، إلاَّ مِنَ الزَّوْجَاتِ، والسَّرَارِي .

الوَجْهُ السَّابِعُ : أنَّ اللَّعِبَ بالكُرَةِ مِنَ اللَّهْوِ البَاطِلِ قَطْعًا، لقَوْلِ النَّبِيِّ : «كُلُّ مَا يَلْهُو بِه الرَّجُلُ المُسْلِمُ بَاطِلٌ، إلاَّ رَمْيَه بقَوْسِه، وتَأدِيْبَه فَرَسَه، ومُلاعَبَتِه أهْلَه، فإنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ»، وفي رِوَايَةٍ : «وتَعْلِيْمَ السِّبَاحَةَ» رَوَاهُ الإمَامُ أحْمَدُ، وأهْلُ السُّنَنِ .
وقَالَ أيْضًا : «وقَالَ شَيْخُ الإسْلامِ أبُو العَبَّاسِ ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَه الله تَعَالَى : سَائِرُ مَا يَتَلَّهَى بِه البَطَّالُوْنَ، مِنْ أنْوَاعِ اللَّهْوِ، وسَائِرِ ضُرُوْبِ اللِّعْبِ، مَا لا يُسْتَعَانُ بِهِ في حَقٍّ شَرْعِيٍّ، كُلُّهُ حَرَامٌ .

قُلْتُ (حُمُوْدٌ التُّوَيْجِرِيُّ) : ومِنْ هَذَا البَابِ : اللَّعِبُ بالكُرَةِ؛ لأنَّهُ مُجَرَّدُ لَهْوٍ ولَعِبٍ، ومَرَحٍ وعَبَثٍ؛ وأعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ : أنَّه يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ الله، وعَنِ الصَّلاةِ، ويُوْقِعُ العَدَاوَةَ والبَغْضَاءَ بَيْنَ اللاعِبِيْنَ، ولَيْسَ هُوَ مِمَّا يُسْتَعَانُ بِه في حَقٍّ شَرْعِيٍّ، ولا يُسْتَجَمُّ بِه لَدَرْكِ وَاجِبٍ، فَهُوَ مِنَ اللَّعِبِ المَحْظُوْرِ بِلا شَكٍّ، والله أعْلَمُ

[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ممدوح السروى

avatar

عدد المساهمات : 169
تاريخ التسجيل : 30/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: أقوال أهل العلم في كرة القدم   الثلاثاء يناير 19, 2010 12:40 pm

جوزيت خيراااااااااااااااااااااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو العيناء
Admin
avatar

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 09/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: أقوال أهل العلم في كرة القدم   الثلاثاء يناير 19, 2010 9:50 pm

ممدوح السروى كتب:
جوزيت خيراااااااااااااااااااااا

وأنت كذلك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بن مغاوري
Admin
avatar

عدد المساهمات : 123
تاريخ التسجيل : 16/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: أقوال أهل العلم في كرة القدم   الأربعاء يناير 20, 2010 11:21 am

Shocked

والله يا إخواني على ما رأيته اليوم من إنشغال المصلين وصرفهم عن صلاة العشاء بسبب مبارة مصر في كأس الأمم الأفريقية أقول بهذا الرأي

اقتباس :
وقَالَ أيْضًا : «وقَالَ شَيْخُ الإسْلامِ أبُو العَبَّاسِ ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَه الله تَعَالَى : سَائِرُ مَا يَتَلَّهَى بِه البَطَّالُوْنَ، مِنْ أنْوَاعِ اللَّهْوِ، وسَائِرِ ضُرُوْبِ اللِّعْبِ، مَا لا يُسْتَعَانُ بِهِ في حَقٍّ شَرْعِيٍّ، كُلُّهُ حَرَامٌ .
قُلْتُ (حُمُوْدٌ التُّوَيْجِرِيُّ) : ومِنْ هَذَا البَابِ : اللَّعِبُ بالكُرَةِ؛ لأنَّهُ مُجَرَّدُ لَهْوٍ ولَعِبٍ، ومَرَحٍ وعَبَثٍ؛ وأعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ : أنَّه يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ الله، وعَنِ الصَّلاةِ، ويُوْقِعُ العَدَاوَةَ والبَغْضَاءَ بَيْنَ اللاعِبِيْنَ، ولَيْسَ هُوَ مِمَّا يُسْتَعَانُ بِه في حَقٍّ شَرْعِيٍّ، ولا يُسْتَجَمُّ بِه لَدَرْكِ وَاجِبٍ، فَهُوَ مِنَ اللَّعِبِ المَحْظُوْرِ بِلا شَكٍّ، والله أعْلَمُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مريم الحقيقة
Admin
avatar

عدد المساهمات : 855
تاريخ التسجيل : 25/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: أقوال أهل العلم في كرة القدم   الأربعاء يناير 20, 2010 11:29 am

وقَدْ
ألْجَأنِي الطَّرِيْقُ مَرَّةً إلى المُرُوْرِ مِنْ عِنْدَ اللاعِبِيْنَ
بِها، فَسَمِعْتُ مِنْهُم مَا تَسْتَكُّ مِنُه الأسْمَاعُ مِنْ كَثْرَةِ
الصَّخَبِ، والتَّخَاطُبِ بالفُحْشِ، ورَدِيءِ الكَلامِ، وسَمِعْتُ
بِعْضَهُم يَقْذِفُ بَعْضًا، ويَلْعَنُ بَعْضُهم بَعْضًا، ومَا أدَّى إلى
هَذَا، أو بَعْضِه، فَهُو حَرَامٌ بلا رَيْبٍ .


الوَجْهُ السَّادِسُ :
مَا في اللِّعْبِ بِها أيْضًا : مِنْ كَشْفِ الأفْخَاذِ، ونَظَرِ بَعْضِهم
إلى فَخِذِ بَعْضٍ، ونَظَرِ الحَاضِرِيْنَ إلى أفْخَاذِ اللاعِبِيْنَ،
وهَذَا لا يَجُوْزُ؛ لأنَّ الفَخِذَ مِنَ العَوْرَةِ، وسِتْرُ العَوْرَةِ
وَاجِبٌ، إلاَّ مِنَ الزَّوْجَاتِ، والسَّرَارِي



نعم القول

ومعك حق أخى ابو العيناء

وشكرا على اضافتك اخى بن المغاورى فعلا الناس تنشغل بالكورة عن الصلاة

وأنا ارى بعينى أشخاصا يقومون من النوم مخصوص لمشاهدة ماتش كرة قدم ولا قومون للصلاة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.soonaa.com/vb/index.php
 
أقوال أهل العلم في كرة القدم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الحقيقة :: ۩۩ القــســم الاســـلامـــى ۩۩ :: ۩۩ منتدى الـفـتـاوى الشـرعـيـة ۩۩-
انتقل الى: